مدونة ونس

مقالات طبية مبسطة من متخصصين وأطباء معتمدين تساعدك على فهم حالتك النفسية واتخاذ قرارات أفضل.

قصص نجاح
26 أبريل, 2026

افتكرت إني شخص عصبي... وطلع عندي قلق مزمن

كنت أعاني من القلق المزمن قصة تعافي: "افتكرت إني شخص عصبي... وطلع عندي قلق مزمن"

أنا بقالي أكتر من 6 سنين شغال في منصب إداري فيه مسؤوليات وضغط كبير. طول الوقت كنت حاسس إني مشدود ومتوتر، ومخي شغال 24 ساعة. كنت بصحى وأنا بفكر في الشغل، وأنام وأنا بفكر في الشغل، وحتى في الإجازات ماكنتش بعرف أفصل.

بصراحة، كنت فاكر إن ده طبيعي. كنت بقول لنفسي: "ما هو ده ثمن المسؤولية، وكل المديرين كده."

أمي وأختي كانوا دايمًا يعلقوا على عصبيتي وتوتري الزايد. كانوا يقولولي: "إنت متغير، ودايمًا متعصب ومش مرتاح." لكن أنا كنت مقتنع إنهم مكبرين الموضوع، وإن أي حد مكاني هيبقى بالشكل ده.

مع الوقت بدأت أحس إن الموضوع بيزيد. بقيت أقل صبرًا، ونومي بقى مضطرب، وأي مشكلة صغيرة كانت بتاخد أكبر من حجمها في دماغي. كنت دايمًا متوقع الأسوأ، وقلقان من حاجات كتير حتى لو مفيش سبب واضح للقلق.

وصلت لمرحلة حسيت فيها إني خلاص مش قادر أكمل بنفس الطريقة. كنت مرهق نفسيًا وجسديًا، وتركيزي بقى أقل، واستمتاعي بالحياة بقى شبه معدوم. وقتها أسرتي أصرت إني أروح لطبيب نفسي.

في البداية كنت رافض الفكرة جدًا. كنت فاكر إن العلاج النفسي أو الأدوية النفسية حاجة بعيدة عني، أو إن الموضوع مش مستاهل. لكن بعد نقاشات كتير وافقت أجرب.

في أول جلسة بدأت أحكي للدكتور عن كل اللي بمر بيه. وبعد أكتر من جلسة وتقييم دقيق، فهمت لأول مرة إن اللي عندي مش مجرد ضغط شغل أو عصبية زيادة، لكن كان اضطراب معروف اسمه "اضطراب القلق العام".

المفاجأة بالنسبة لي كانت إني اكتشفت إن الأعراض اللي كنت عايش بيها سنين طويلة ماكنتش طبيعية زي ما كنت متخيل.

بدأت خطة علاج، شملت جلسات نفسية وأدوية مناسبة لحالتي. في البداية كنت متردد تجاه الأدوية، لكن مع الوقت بدأت ألاحظ فرق حقيقي. بقيت أفهم أفكاري أكتر، وأتعامل مع القلق بشكل صحي، وأفرق بين الخطر الحقيقي والقلق اللي كان بيصنعه عقلي.

بعد فترة من الالتزام بالعلاج، حسيت إن حياتي بدأت ترجعلي من جديد.

بقيت أهدى، ونومي أحسن، وعلاقاتي مع الناس اتحسنت بشكل كبير. بقيت أستمتع بوقتي مع أسرتي، وأتعامل مع ضغوط الشغل من غير ما تسيطر على حياتي كلها.

النهارده لما ببص ورا، بستغرب إزاي كنت متعايش مع كل التعب ده ومفتكر إنه طبيعي.

الحمد لله، حياتي دلوقتي أهدى وأكتر طمأنينة، واتعلمت إن طلب المساعدة مش ضعف، بالعكس، ممكن يكون أهم قرار الواحد ياخده علشان يحافظ على نفسه وصحته النفسية.

لو إنت كمان حاسس إن القلق أو التوتر بقى جزء ثابت من حياتك، ماتفترضش إنه شيء طبيعي أو لازم تتعايش معاه للأبد. أحيانًا مجرد خطوة واحدة لطلب المساعدة بتكون بداية طريق جديد كله راحة وتعافٍ.

ملحوظة للمدونة: يفضل إضافة تنويه صغير أسفل القصة:
"
هذه القصة مستوحاة من تجارب حقيقية، مع تعديل بعض التفاصيل للحفاظ على الخصوصية، وتهدف إلى زيادة الوعي بأهمية طلب المساعدة النفسية عند الحاجة."

 لسنوات، ولكن بفضل العلاج المناسب والدعم...

ونس