مدونة ونس

مقالات طبية مبسطة من متخصصين وأطباء معتمدين تساعدك على فهم حالتك النفسية واتخاذ قرارات أفضل.

قصص نجاح
26 أبريل, 2026

رحلتي نحو تقبل الذات

قصة تعافي: "رحلتي نحو تقبل الذات"

من وأنا صغير، كنت شخص خجول جدًا. كلامي قليل، ومش بحب ألفت الانتباه، وكنت دايمًا حاسس إني مختلف عن الناس اللي حواليا. كنت أبص لأصحابي الجريئين وأتمنى أبقى زيهم. كنت مستغرب إزاي بيعرفوا يتكلموا بسهولة قدام الناس، ويعبروا عن رأيهم من غير خوف أو تردد.

أما أنا، فكنت بحسب لكل كلمة ألف حساب.

أي نقد كنت بسمعه كان بيأثر فيا جدًا، حتى لو كان بسيط. وكنت بقعد أفكر فيه أيام طويلة. المناسبات الاجتماعية كانت بالنسبة لي مصدر قلق أكتر منها مصدر سعادة. كنت أتجنب الكلام، وأحاول أختفي وسط الناس، وأتمنى إن محدش يوجه لي سؤال أو يطلب مني أتكلم.

مع الوقت بدأت أفتكر إن ده عيب في شخصيتي، وإن في حاجة ناقصة عندي.

يمكن كمان طريقة التربية كان ليها دور. أسرتنا كانت كبيرة وزحمة، وكل واحد مشغول بحياته ومسؤولياته. وسط الزحمة دي، كنت حاسس إني مش مرئي بشكل كافي. نادرًا ما كنت ألاقي حد يسمعني أو يشجعني أو يساعدني أبني ثقتي بنفسي. وكبرت وأنا شايل جوايا إحساس إني أقل من غيري.

سنين طويلة وأنا بحاول أغير نفسي بالقوة. أقول لنفسي: "بطل خجل"، "اتكلم أكتر"، "خليك جريء". لكن كل المحاولات كانت بتفشل، وكنت برجع ألوم نفسي من جديد.

لحد ما في يوم قررت أطلب المساعدة.

بدأت جلسات نفسية، ودي كانت من أهم القرارات اللي أخدتها في حياتي.

خلال الجلسات، بدأت أفهم نفسي بشكل أعمق. واكتشفت إن اللي كنت بعتبره ضعف شخصية أو عيب فيا، كان له تفسير نفسي. عرفت إن عندي قلق اجتماعي من سنين طويلة، وإن ده السبب وراء الخوف الزائد من التقييم والنقد والمواقف الاجتماعية.

المفاجأة الأكبر كانت لما اكتشفت كمان إن عندي تشتت انتباه من الطفولة، وإن ده أثر على جوانب كتير في حياتي، منها التركيز وبعض المهارات اللغوية والتعبير عن نفسي.

لأول مرة حسيت إن في تفسير منطقي لكل المعاناة اللي كنت عايشها.

بدأت رحلة علاج حقيقية. التزمت بالجلسات النفسية، واستخدمت العلاج الدوائي تحت إشراف طبي. ومع الوقت بدأت أشوف التغيير.

لكن أجمل حاجة حصلت لي ما كانتش اختفاء الأعراض بس.

أجمل حاجة إني بدأت أتصالح مع نفسي.

فهمت إن الهدوء مش عيب، وإن مش لازم أبقى نسخة من أي حد تاني. اتعلمت إن لكل شخص طبيعته وشخصيته ونقاط قوته. بدأت أتقبل نفسي زي ما أنا، وأركز على تطويرها بدل ما أفضل أحاربها.

بقيت أقل خوفًا من آراء الناس، وأكتر اهتمامًا برأيي أنا في نفسي.

ومع الوقت، حصل شيء ما كنتش متوقعه.

الثقة بالنفس بدأت تكبر بشكل طبيعي. الجرأة اللي كنت فاكر إنها مستحيلة بقت جزء من شخصيتي. بقيت أقدر أعبر عن رأيي، وأشارك في النقاشات، وأظهر في المناسبات الاجتماعية براحة أكبر.

مش لأنني بقيت شخصًا مختلفًا تمامًا، لكن لأنني أخيرًا بقيت متقبلًا لنفسي.

النهارده أقدر أقول إني راضي عن نفسي ومتزن نفسيًا أكتر من أي وقت فات. مازلت أتعلم وأتطور، لكن الفرق إنني لم أعد أعيش في صراع مع ذاتي.

رحلة تقبل الذات لم تكن سهلة، لكنها كانت واحدة من أهم رحلات النجاح في حياتي.

وأدركت في النهاية أن القوة الحقيقية ليست في أن تصبح شخصًا آخر، بل في أن تفهم نفسك، وتتقبلها، وتساعدها على النمو.

لو كنت بتعاني من نفس المشاعر، افتكر إن طلب المساعدة مش ضعف، وإن فهم نفسك ممكن يكون بداية حياة جديدة أكثر راحة وثقة وطمأنينة.

تنويه: هذه القصة مستوحاة من تجارب واقعية، مع تعديل بعض التفاصيل للحفاظ على الخصوصية، وتهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الصحة النفسية وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.

 

ونس